الشيخ محمد تقي الآملي
158
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ثقب الدم ( إلخ ) فهي حينئذ في الدلالة على قول المشهور أظهر ، ولذا استدل بها له . وأما صحيحة ابن عمار فهي وإن كانت لا تخلو عن الظهور في تعدد الأغسال لأجل مقابلة قوله : وإن كان الدم لا يثقب الكرسف ، المحكوم فيه بلزوم الوضوء لكل صلاة بلا تعرض فيه للغسل ، مع قوله : فإذا جازت ورأت الدم يثقب الكرسف المحكوم فيه بالأغسال الثلاثة . الا أنه بالنظر إلى قوله عليه السّلام : وتحتشي - المفسر بوضع القطنة للتحفظ من تعدى الدم ، وتستثفر - المفسر بربط الخرقة المحشوة بالقطن على ما تحتشت من القطن وتحتبى المفسر بجمع الساقين والفخذين إلى الظهر ليكون موجبا لزيادة التحفظ بناء على نسخة ، أو النهي عن صلاة التحية في المسجد حذرا عن تلوثه بالدم بناء على نسخة أخرى ، والأمر بضم الفخذين في المسجد وإخراج سائر الجسد عنه ، كل ذلك يستفاد منه انحصار مورد تعدد الأغسال بالكبيرة ، حيث إن الاهتمام بما ذكر انما هو لكثرة الدم وعدم الأمن من التلويث فتكون الصحيحة متعرضة لقسمين من المستحاضة : الكبيرة والصغيرة - دون المتوسطة كما لا يخفى ، وبالجملة فلا محيص عن القول المشهور في المتوسطة من وجوب غسل واحد . ( الجهة الثانية ) لا اشكال ولا خلاف في أن الاستحاضة الوسطى لو حدثت بعد صلاة الصبح فلا أثر لها بالنسبة إليها ، لكون المرأة في حال صلاة الصبح طاهرة ، وفي وجوب الغسل للظهرين والعشائين ، أو للعشائين إذا حدثت بعد الظهرين قولان سيأتي في المسألة الثانية ، والظاهر انعقاد الإجماع على وجوبه لصلاة الصبح إذا حدثت قبل صلاته بعد الفجر كوجوبه إذا حدثت قبل الفجر ، بل ربما يدعى الضرورة على ذلك ، ويدل عليه ما في فقه الرضا عليه السّلام : وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل صلت الليل والغداة بغسل واحد وسائر الصلوات بوضوء ، مضافا إلى أن المستفاد من بقية النصوص هو كون وجوب الغسل غيريا لا نفسيا وإنه شرط للصلاة ، الظاهر في كونه على نحو الشرط المتقدم ، ومقتضاه هو تعين فعله قبل صلاة الصبح . ( الجهة الثالثة ) قد تقدم في بيان وجوب الوضوء لكل صلاة في المتوسطة ان